منظمة الصحة للبلدان الأمريكية/ منظمة الصحة العالمية، شيلي / غونزالو بالما
ممثل منظمة الصحة للبلدان الأمريكية ومنظمة الصحة العالمية في شيلي، جيوفاني إسكالانتي برفقة وزيرة الصحة الشيلية، خيمينا أغيليرا، أثناء مراسم حفل تكريم البلد على التخلّص من الجذام الذي أقيم في سانتياغو، شيلي، يوم 4 آذار/ مارس 2026.
© الصورة

شيلي تصبح أول بلد في إقليم الأمريكتين تتحقّق المنظمة من تخلّصه من الجذام

4 آذار/مارس 2026
بيان صحفي
سانتياغو / واشنطن العاصمة / جنيف

تتقدم منظمة الصحة العالمية (المنظمة) ومنظمة الصحة للبلدان الأمريكية بالتهاني إلى شيلي بعد أن أصبحت أول بلد في إقليم الأمريكتين – وثاني بلد في العالم – يجري التحقّق رسمياً من تخلّصه من مرض الجذام.

وقد سُجّلت تاريخياً حالات الجذام (داء هانسن) في شيلي بنهاية القرن التاسع عشر في جزيرة رابا نوي (جزيرة عيد الفصح). وكان انتشار الداء محدوداً في البر الرئيسي لشيلي، ولم تُسجل فيه إلا حالات متفرقة جرى احتواؤها باتخاذ تدابير العزل والعلاج بالجزيرة التي تسنى فيها الاضطلاع بالتدبير العلاجي لآخر الحالات الثانوية بحلول أواخر عقد التسعينيات.

ولم تبلغ شيلي منذ ذلك الحين عن أية حالة مكتسبة محلياً من الجذام لأكثر من 30 عاماً، بعد ن كُشف عن آخر حالة منه مكتسبة محلياً في عام 1993. ولكن برنامج عمل البلد في مجال الصحة العامة لم يستبعد الداء قطّ؛ وظل يشكل حالة مرضية يجب الإبلاغ عنها ويخضع للرصد بواسطة التقارير الإلزامية، وجهود الترصّد المتكاملة، والتأهب المستمر سريرياً عبر أنحاء النظام الصحي ككل.

وتحدث الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس المدير العام للمنظمة قائلاً: "إن هذا الإنجاز التاريخي في مجال الصحة العامة إنما هو دليل قوي على ما يمكن تحقيقه بفضل القيادة والعلم والتضامن. وإن تخلّص شيلي من الجذام يبعث برسالة واضحة إلى العالم، مؤداها: أن بإمكاننا القضاء على الأمراض القديمة بفضل الالتزام المستمر، والخدمات الصحية الشاملة، واستراتيجيات الصحة العامة المتكاملة، والكشف المبكر عن الأمراض، وإتاحة الرعاية للجميع."

ويسلم هذا التحقّق بأكثر من ثلاثة عقود من الزمن من العمل المتواصل في مجال الصحة العامة، وجهود الترصّد الراسخة، والالتزامات السياسية الطويلة الأمد، ويقظة النظام الصحي المستمرة حتى في حال غياب انتقال العدوى محلياً.

ومن جهته، تحدث مدير منظمة الصحة للبلدان الأمريكية الدكتور جارباس باربوسا قائلاً: "إن إنجاز شيلي يثبت أن التخلّص من الجذام ممكن ويتطلب إقامة نظم قوية قادرة على الكشف عن الداء والاستجابة له وتزويد الأشخاص المصابين به بخدمات رعاية شاملة، بمن فيهم من يعانون من إعاقات مزمنة. وإن الإشهاد على أن شيلي أول بلد في إقليم الأمريكتين يتخلّص من الجذام يبعث برسالة قوية إلى الإقليم – مفادها أن الأمراض المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بجماعات تعيش في ظروف هشة هي أمراض يمكن التخلّص منها، ممّا يسهم في كسر الحلقة المفرغة التي تربط المرض بالفقر."

وبناءً على طلب وزارة الصحة الشيلية، فقد دعت منظمة الصحة للبلدان الأمريكية والمنظمة إلى تشكيل لجنة مستقلة من الخبراء في عام 2025 لإجراء تقييم للبت فيما إذا كان البلد قد تخلّص من الداء وما إذا كان بالإمكان استدامة جهود التخلّص منه في الأجل الطويل. وعليه أجرت اللجنة تقييماً شاملاً استعرضت فيه البيانات الوبائية، وآليات الترصّد، وبروتوكولات التدبير العلاجي للحالات، وخطط الاستدامة. وأكدت نتائج التقييم انتفاء انتقال عدوى الداء محلياً وأثبتت قدرة شيلي على الكشف عن أية حالات منه قد تُسجل مستقبلاً بين السكان غير الأصليين، وعلى الاستجابة لها.

كما تحدثت السيدة خيمينا أغيليرا وزيرة الصحة في شيلي قائلة: "إن هذه الأخبار سارة للغاية ومصدر فخر كبير لبلدنا. فقد جرى التحقّق من تخلّص شيلي من مرض الجذام، لتصبح أول بلد في إقليم الأمريكتين وثاني بلد في العالم يُعترف بتخلّصه من الداء. ويعكس تحقيق هذا الإنجاز عقوداً من الزمن من الجهود المبذولة باستمرار في مجال الصحة العامة، بما يشمل استراتيجيات الوقاية، والتشخيص المبكر، والعلاج الفعال، والمتابعة المستمرة، والتزام الفرق الصحية في جميع أنحاء البلاد بالعمل. كما يؤكد هذا الإنجاز مسؤوليتنا إزاء الاستمرار في بذل جهود نشطة في مجال الترصّد وضمان تزويد الجميع بخدمات رعاية محترمة وخالية من الوصم."

الاستمرار في توفير التدريب والاضطلاع بالترصّد وتوفير الرعاية الشاملة في الأوساط التي تتدنى فيها معدلات الإصابة بالداء

أبلغت شيلي في الفترة الواقعة بين عامي 2012 و2023 عن 47 حالة في كل أنحاء البلد، ولم تُكتسب أي واحدة منها محلياً.

ويكفل النموذج المتكامل الذي تطبقه شيلي الكشف مبكراً عن الحالات وتوفير الرعاية الشاملة: حيث تعمل مراكز الرعاية الأولية بوصفها نقطة دخول للحالات المشتبه فيها، بالتلازم مع إحالة الحالات في الوقت المناسب إلى خدمات طب الأمراض الجلدية المتخصصة لأغراض التشخيص والعلاج والمتابعة. ويحصل الأطباء السريريون على تدريب يتماشى مع استراتيجية المنظمة بشأن القضاء على الجذام. ويحرص النظام على إعطاء الأولوية لتنفيذ التدخلات مبكراً، والوقاية من الإعاقة، وتوفير الرعاية الشاملة، بما فيها العلاج الطبيعي وخدمات إعادة التأهيل، لضمان حصول أي شخص مصاب بالجذام على دعم مستمر لتلبية احتياجاته الصحية الحادة والمزمنة، بما يعزز شفاءه التام واندماجه في المجتمع.

إنجاز كبير لإقليم الأمريكتين

إن إنجاز شيلي يمهد السبيل أمام بلدان أخرى ويوضح أثر الإرادة السياسية والتعاون بين القطاعات وخطط التطويع في الأوساط التي تتدنى فيها معدلات الإصابة بالداء.

وحرصت منظمة الصحة للبلدان الأمريكية منذ عام 1995، بالتنسيق مع المنظمة، على ضمان الإتاحة المستمرة للعلاج بعدة أدوية لبلدان إقليم الأمريكتين، بما فيها شيلي. وقد أُتيحت هذه الإمدادات المتصلة بفضل الدعم المقدم من مؤسسة نيبون (خلال الأعوام 1995–2000) وشركة نوفارتيس (منذ عام 2000)، اللتين وفرتا العلاج بعدة أدوية مجاناً من خلال إبرام اتفاقات مباشرة مع المنظمة. كما أدت إتاحة العلاج بموثوقية، جنباً إلى جنب مع جهود نظم الإمداد الوطنية، دوراً جوهرياً في علاج المرضى، والوقاية من الإعاقة، ووقف انتقال العدوى.

وقدمت أيضاً منظمة الصحة للبلدان الأمريكية الدعم لشيلي في ميدان مواءمة جهود الترصّد مع المعايير الدولية، وتعزيز قدرات المختبرات، والحفاظ على الخبرات السريرية في الأوساط التي تتدنى فيها معدلات الإصابة بالداء، التي قد لا يواجه فيها أبداً الكثير من المهنيين الصحيين حالة واحد حتى خلال حياتهم المهنية.

ضمان الإتاحة والتغطية للجميع

لقد تمكنت شيلي من التخلّص من الجذام بتطبيق إطار قانوني واجتماعي أوسع نطاقاً يحمي حقوق الإنسان، ويعزز الإدماج، ويمنع التمييز. وتكفل التشريعات الوطنية تحقيق الإنصاف في إتاحة خدمات الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية والخدمات اللازمة لذوي الإعاقة بطريقة تضمن حصول المصابين بالجذام على الرعاية من دون التعرض للوصم أو الاستبعاد.

كما يعمل نظام الرعاية الصحية المختلط بين القطاعين العام والخاص المُطبق في شيلي والمقترن برقابة تنظيمية صارمة على تعزيز الإنصاف في إتاحة الخدمات الصحية، بما يشمل إتاحتها للمهاجرين وسائر فئات السكان الضعفاء.

استدامة جهود التخلّص من الجذام

تماشياً مع استراتيجية المنظمة بشأن القضاء على الجذام ومبادرة منظمة الصحة للبلدان الأمريكية بشأن التخلّص من الأمراض، فإن تجربة شيلي تثبت أن التخلّص من المرض لا يُعرّف على أساس غياب المرض فحسب، بل بإقامة نظام صحي مستدام قادر على كشف المرض والاستجابة له وتقديم خدمات الرعاية الشاملة في حال ظهور حالاته.

وتُشجع شيلي، في معرض انتقالها إلى المرحلة اللاحقة للتخلّص من المرض، على الاستمرار في تقديم التقارير إلى المنظمة، ومواصلة جهود الترصّد الدقيق، وضمان الاحتفاظ بالخبرات السريرية اللازمة للتعامل مع فرادى الحالات في المستقبل، وكذلك مع أية حالات مكتسبة من خارج البلاد. كما أوصت لجنة التحقّق بتحديد مركز إحالة رسمي، والاستفادة من دورات التدريب الإلكتروني التي توفرها أكاديمية المنظمة للعاملين الصحيين والموظفين، وتعزيز القدرات في مجال التأهب على المدى الطويل.

ملاحظة للمحررين

الجذام

إن الجذام، المعروف أيضاً باسم داء هانسن، هو مرض مزمن ومعدٍ يسببه نوع من البكتيريا يُسمى المتفطرة الجذامية. ويصيب هذا الداء الجلد، والأعصاب المحيطية، والأغشية المُخاطية للجهاز التنفسي العلوي، والعينين في المقام الأول. وإن لم يُعالج، فإنه يمكن أن يسبب تلفاً دائماً في الأعصاب وإعاقات ويعرض المُصاب به للوصم الاجتماعي. ولكن يُمكن الشفاء من الجذام تماماً بالعلاج بعدة أدوية، كما يحول الكشف عنه مبكراً دون حدوث مضاعفات.

وبوصف الجذام واحداً من أمراض المناطق المدارية المهملة، فإنه ما زال منتشراً في أكثر من 120 بلداً، علماً بأن عدد الحالات الجديدة المُسجلة منه سنوياً في كل أنحاء العالم يزيد على 000 200 حالة.

وتسعى مبادرة منظمة الصحة للبلدان الأمريكية بشأن التخلّص من الأمراض إلى التخلّص من الجذام والأمراض السارية الأخرى والحالات الصحية المرتبطة بها في إقليم الأمريكتين بحلول عام 2030، وذلك من خلال تعزيز جهود الترصّد، وإتاحة العلاج، والمشاركة المجتمعية.

أمراض المناطق المدارية المهملة

إن أمراض المناطق المدارية المهملة هي مجموعة حالات صحية متعددة عددها 21 حالة تسبب عواقب صحية واجتماعية واقتصادية مدمرة. وتؤثر هذه الأمراض على مليار شخص في العالم، وينتشر عبؤها أساساً في صفوف المجتمعات المحلية الفقيرة بالمناطق المدارية.

وترد في خريطة الطريق بشأن الأمراض المدارية المهملة للفترة 2021-2030 غايات مُحددة في مجال الصحة العامة بشأن مكافحة حالات الداء هذه والتخلّص منها واستئصالها. وقامت المنظمة في عام 2025 لوحده بالتحقّق من بلوغ 9 بلدان لهذه الغايات أو اعتمادها على أنها بلغتها أو منحها شهادة تثبت ذلك. وبعد التحقّق الناجح من تخلّص شيلي من مرض الجذام، أصبحت شيلي البلد الحادي والستين في العالم والسادس في إقليم الأمريكتين الذي يتخلّص من مرض واحد على الأقل من أمراض المناطق المدارية المهملة، جنباً إلى جنب مع البرازيل وكولومبيا وإكوادور وغواتيمالا والمكسيك. كما تُعد شيلي ثاني بلد في العالم يتخلّص من الجذام بعد المملكة الأردنية الهاشمية.

ملاحظة للمحرر

أُدخل يوم 6 آذار/ مارس 2026 تصويب على الفقرة الثانية عشرة من هذه النشرة الإخبارية مثلما هو مبين أدناه.

وفيما يلي نص الفقرة الواردة في النشرة الإخبارية الأصلية:

وحرصت منظمة الصحة للبلدان الأمريكية منذ عام 1995، بالتنسيق مع المنظمة، على توفير العلاج بعدة أدوية مجاناً لبلدان إقليم الأمريكتين، بما فيها شيلي. وأدت إتاحة العلاج باستمرار، جنباً إلى جنب مع جهود نظم الإمداد الوطنية، دوراً جوهرياً في علاج المرضى، والوقاية من الإعاقة، ووقف انتقال العدوى.

وقد عُدّل نصها ليصبح كالتالي:

وحرصت منظمة الصحة للبلدان الأمريكية منذ عام 1995، بالتنسيق مع المنظمة، على ضمان الإتاحة المستمرة للعلاج بعدة أدوية لبلدان إقليم الأمريكتين، بما فيها شيلي. وقد أُتيحت هذه الإمدادات المتصلة بفضل الدعم المقدم من مؤسسة نيبون (خلال الأعوام 1995–2000) وشركة نوفارتيس (منذ عام 2000)، اللتين وفرتا العلاج بعدة أدوية مجاناً من خلال إبرام اتفاقات مباشرة مع المنظمة. كما أدت إتاحة العلاج بموثوقية، جنباً إلى جنب مع جهود نظم الإمداد الوطنية، دوراً جوهرياً في علاج المرضى، والوقاية من الإعاقة، ووقف انتقال العدوى.

للاتصال الإعلامي

فريق منظّمة الصحّة العالميّة الإ علامي


منظّمة الصحّة العالميّة

الفريق الإعلامي لمنظمة الصحة للبلدان الأمريكية

النشرات الإخبارية

صحيفة وقائع