في الوقت الذي تعكف فيه جمهورية الكونغو الديمقراطية على مكافحة فاشية مرض الإيبولا الناجم عن فيروس بونديبوغيو، أصدرت منظّمة الصحّة العالميّة (المنظّمة) أولى مبادئها التوجيهية الشاملة بشأن التدبير العلاجي السريري للأمراض الناجمة عن الفيروسات الخيطية، والتي تشمل جميع أنواع فيروسات مرض الإيبولا وداء ماربورغ. وتُبرز هذه المبادئ التوجيهية الجديدة أهمية توفير الرعاية الداعمة المبكرة لزيادة فرص بقاء المرضى على قيد الحياة وتحسين الحصائل الصحّية، علماً بأن هذه المبادئ تبين 16 توصية مسندة بالبيّنات في هذا الصدد.
ويُعدّ مرض الإيبولا وداء ماربورغ كلاهما من الأمراض الخطيرة، وغالباً ما يتراوح معدل إماتة الحالات الناجمة عنهما بين 25٪ و90٪ في حال اندلاع أوخم فاشياتهما. وقد سُجّلت 72 فاشية من مرض الإيبولا وداء ماربورغ في أفريقيا منذ عام 1976، وهو العام الذي كُشف فيه عن فيروس ماربورغ لأول مرة. وغالباً ما تُخلّف هذه الفاشيات آثاراً اجتماعية واقتصادية ونفسية بالغة على المجتمعات المتضررة. ولكن توفير الرعاية الداعمة مبكراً يسهم في زيادة فرص بقاء المرضى على قيد الحياة بشكل كبير في ظل غياب لقاحات وعلاجات مُرخّصة.
وتحدث الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس المدير العام للمنظّمة قائلاً: "إن هذه المبادئ التوجيهية الجديدة هي مثال واضح تماماً على كيفية تسخير المنظّمة لقدرات العلم من أجل تحسين حماية الناس وتزويدهم بالرعاية اللازمة أثناء اندلاع الفاشيات والطوارئ الصحّية. وإن الفاشية الناجمة عن فيروس بونديبوغيو المندلعة حالياً تذكرنا جيداً بأهمية الرعاية الطبية الفاعلة والشاملة التي تُركّز على الناس لإنقاذ الأرواح وصون كرامة الإنسان. ونشجع بدورنا الحكومات والسلطات على دمج هذه التوصيات الجديدة في جهودها بشأن التأهب لمواجهة الفاشيات والاستجابة لها بما يكفل تزويد الجميع برعاية عالية الجودة."
وهذه المبادئ التوجيهية الموضوعة من خلال إجراء مشاورات مع خبراء عالميّين بناءً على أحدث البيّنات العلمية والمعرفة بالشؤون السريرية، هي مبادئ تسهم في تحويل العبر المستخلصة من فاشيتي مرض الإيبولا وداء ماربورغ المندلعتين في الآونة الأخيرة إلى توصيات عملية بشأن تحسين رعاية المرضى. كما أصدرت المنظّمة سابقاً عدة مبادئ توجيهية بشأن الرعاية السريرية والعلاجات الدوائية اللازمة لمرض فيروس الإيبولا تحديداً.
وقد وُضعت هذه المبادئ التوجيهية الجديدة في المقام الأول لتوجيه العاملين الصحّيين أثناء رعاية المرضى، وتوحيد النُهج السريرية المُتبعة في العلاج، وتمكين القائمين على إدارة المرافق الصحّية وراسمي السياسات من تحسين ممارساتهم في مجال وضع الخطط المتعلّقة بالتعامل مع فاشيات الأمراض الناجمة عن الفيروسات الخيطية والتأهب لمواجهتها والاستجابة لها، وذلك بفضل توفير كميات كافية من الإمدادات الطبية والمعدات الطبية الحيوية وأنشطة الدعم المختبري والموارد البشرية.
وتهدف التوصيات العملية الواردة في المبادئ التوجيهية إلى دعم العاملين الصحّيين في الخطوط الأمامية في مجال تحديد الحالات المتدهورة سريرياً، والتعامل مع حالات التجفاف والصدمة، وتحسين رصد حالات المرضى، وتنفيذ التدخلات الداعمة الحاسمة الأهمية بمأمونية، وتوفير متابعة منسقة للمرضى المتعافين من مرض الإيبولا وداء ماربورغ. وفيما يلي بعض التوصيات الرئيسية:
- الاستفادة من الفحوصات المختبرية السريرية ذات الأولوية في رصد حالات المرضى المُصابين بأمراض ناجمة عن الفيروسات الخيطية، وذلك لتشخيص المشاكل القابلة للعلاج وتدبيرها علاجياً (مثل نقص سكر الدم، والاضطرابات الأيضية)؛
- الإسراع في علاج حالات التجفاف بدقة لدى المرضى المُصابين بأمراض ناجمة عن الفيروسات الخيطية بإعطاء محاليل الإماهة عن طريق الفم والوريد؛
- التشجيع على الإبكار والتدقيق في استعمال سوائل الإماهة الوريدية وأدوية توسيع الأوعية الدموية لعلاج الصدمة لدى المرضى المُصابين بمرض ناجم عن الفيروسات الخيطية (مثل انخفاض ضغط الدم بسبب الإصابة بعدوى المرض والمسبب لفشل الأعضاء إن لم يُعالج كما ينبغي)، وذلك من خلال الرصد الدوري للعلامات الحيوية ومؤشرات التروية الدموية؛
- ضمان استهلال العلاج المناسب بالمضادات الحيوية في حال وجود التهابات بكتيرية أخرى، مثل إنتان الدم البكتيري، لدى المرضى المُصابين بأمراض ناجمة عن الفيروسات الخيطية؛
- تقديم رعاية لاحقة منسقة للمرضى المتعافين من أمراض ناجمة عن الفيروسات الخيطية لتعزيز عافيتهم والحيلولة دون إصابتهم بالتهابات أخرى ناجمة عن استمرار وجود الفيروس في دمهم.
وبالنسبة لمرض فيروس بونديبوغيو، ومثلما هو الحال مع سائر الأمراض الناجمة عن الفيروسات الخيطية، يظل التشخيص المبكر والإحالة السريعة والرعاية الداعمة المُحسّنة من العناصر الأساسية لرعاية المرضى المُصابين به. فالرعاية الداعمة المُحسّنة يمكن أن تسهم في تقليل المضاعفات وترسي الأساس اللازم لتنفيذ جميع التدخلات السريرية الأخرى. كما تمثل هذه الرعاية شرطاً أساسياً مسبقاً لإجراء البحوث السريرية بشأن تقييم العلاجات المضادة للفيروسات. وتكمل هذه المبادئ التوجيهية السريرية المبادئ التوجيهية والأدوات العملية الحالية الصادرة عن المنظّمة والمعدة لغرض دعم عملية تقديم رعاية مأمونة وفعالة.
نبذة عن منظّمة الصحّة العالميّة
تكرّس منظّمة الصحّة العالميّة جهودها لصون صحّة جميع الناس وعافيتهم وتسترشد بالعلم وتقود وتناصر الجهود العالميّة الرامية إلى منح الجميع، في كل مكان، فرصة متساوية في التمتع بحياة آمنة وصحّية.
ونحن وكالة الأمم المتحدة المعنية بالصحّة التي تربط بين البلدان والشركاء والناس في الخطوط الأمامية في أكثر من 150 موقعاً - نتولى قيادة استجابة العالم للطوارئ الصحّية والوقاية من الأمراض ومعالجة الأسباب الجذرية للمشاكل الصحّية وتوسيع نطاق إتاحة الأدوية والرعاية الصحّية. وتتمثل مهمتنا في تعزيز الصحّة والحفاظ على سلامة العالم وخدمة الضعفاء.
ويمثل موضوع يوم الصحة العالمي لعام 2026 الذي يحمل عنوان "معاً من أجل الصحّة، فلنعزز العلم" حملة مستمرة على مدار عام كامل لتسليط الضوء على العلم بوصفه الأساس الذي ترتكز إليه حماية الصحّة والعافية في جميع أنحاء العالم.