السيد رئيس جمعية الصحة العالمية التاسعة والسبعين، الدكتور فيكتور عطالله لاجام، أصحاب السعادة، معالي الوزراء ورؤساء الوفود، الزملاء والأصدقاء الأعزاء،
في وقت مبكر من يوم الأحد، أَعلنتُ وباء فيروس الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا طارئة صحية عامة ذات نطاق دولي. وتُعد هذه المرة الأولى التي يُعلن فيها المدير العام طارئة صحية عامة ذات نطاق دولي قبل أن يعقد لجنة للطوارئ.
ولم أفعل ذلك تهاوناً، بل فعلته وفقاً للمادة 12 من اللوائح الصحية الدولية (2005)، بعد التشاور مع وزيري الصحة في البلدين، ولأنني أشعر بقلق شديد إزاء حجم الوباء وسرعته. وسوف نعقد اليوم لجنة الطوارئ لتسدي لنا المشورة بشأن التوصيات المؤقتة.
وحتى الآن، أُكدت 30 حالة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، في مقاطعة إيتوري الشمالية الشرقية. كما أبلغت أوغندا المنظمة عن حالتين مؤكدتين في العاصمة كمبالا – شملت وفاة واحدة – لشخصين سافرا من جمهورية الكونغو الديمقراطية. وأُكدت إصابة مواطن من الولايات المتحدة الأمريكية ونُقل إلى ألمانيا، حسب ما أفادت به الولايات المتحدة. ونعمل الآن مع جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا والولايات المتحدة.
وهناك عدة عوامل تثير قلقنا إزاء احتمال زيادة الانتشار وزيادة الوفيات. أولاً، أنه فضلاً عن الحالات المؤكدة، هناك أكثر من 500 حالة مشتبه فيها و130 وفاة مشتبه فيها. وستتغير هذه الأرقام مع توسيع نطاق العمليات الميدانية، بما في ذلك تعزيز الترصّد، وتتبع مخالطي المرضى، وإجراء الفحوص المختبرية. وثانياً، أنه أُبلغ عن حالات في المناطق الحضرية، بما في ذلك في كمبالا ومدينة غوما في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وثالثاً، أنه أُبلغ عن وفيات في صفوف العاملين الصحيين، ما يشير إلى انتقال المرض المرتبط بالرعاية الصحية.
ورابعاً، أن المنطقة تشهد تحرّكات سكانية كبيرة. وتعاني مقاطعة إيتوري بشدة من انعدام الأمن، كما تعلمون. وقد تفاقم النزاع منذ نهاية عام 2025، واحتدم القتال بشدة في الشهرين الماضيين، ما أسفر عن مقتل مدنيين. واضطر أكثر من 000 100 شخص إلى النزوح مؤخراً – وأنتم تعلمون ماذا يعني النزوح أثناء تفشي الإيبولا. وتُعد المنطقة أيضاً منطقة تعدين، تشهد قدراً كبيراً من التحرّكات السكانية التي تزيد من مخاطر استمرار الانتشار.
وخامساً، يتسبب في هذا الوباء فيروس بونديبوغيو، وهو نوع من فيروس الإيبولا لا توجد له لقاحات أو علاجات. وفي غياب اللقاح، هناك العديد من التدابير الأخرى التي يمكن للبلدان أن تتخذها لوقف انتشار الفيروس وإنقاذ الأرواح، حتى من دون تدابير طبية مضادة، وتشمل هذه التدابير الإبلاغ عن المخاطر وإشراك المجتمع. وأشكر حكومة أوغندا على تأجيل الاحتفالات السنوية بيوم الشهداء، التي قد تجذب ما يصل إلى مليوني شخص، بسبب المخاطر التي يشكلها الوباء.
والمنظمة لديها فريق يعمل في الميدان لدعم السلطات الوطنية في الاستجابة. وقد نشرنا أفراد وإمدادات ومعدّات وأموال. وقد وافقت على تخصيص مبلغ إضافي قدره 3,4 ملايين دولار أمريكي من صندوق المنظمة الاحتياطي للطوارئ، ليصل المبلغ الإجمالي إلى 3,9 ملايين دولار أمريكي. وأود أن أغتنم هذه الفرصة لأشكر جميع البلدان التي تُسهم في الصندوق الاحتياطي للطوارئ، وسنواصل إطلاع جميع الدول الأعضاء على المستجدات.
وكما تعلمون، تستجيب المنظمة أيضاً لتفشي فيروس هانتا بين الركاب والطاقم على متن سفينة الرحلات إم في هونديوس. وقد أعيد جميع الركاب إلى أوطانهم وسوف يخضعون للرصد حتى انتهاء فترة الحجر الصحي، في 21 حزيران/ يونيو. وقد وصلت السفينة إم في هونديوس أمس إلى روتردام في مملكة هولندا، حيث نزل الطاقم الذي سيخضع للحجر الصحي حتى 29 حزيران/ يونيو.
وطوال الأسبوعين الماضيين، واظبت على الاتصال بقبطان السفينة، القبطان يان دوبروغوفسكي من بولندا، وأود أن أشكره على كل ما قام به من أجل الركاب والطاقم الذين كانوا في رعايته. وأنا واثق من أن بولندا فخورة بيان.
ومازالت تقديرات المنظمة تشير إلى أن مخاطر فيروس هانتا على الصحة في العالم محدودة. فحتى الآن، يوجد 11 حالة مُبلّغ عنها، من بينها ثلاث وفيات، ولم يُبلّغ عن أي وفيات منذ 2 أيار/ مايو، عندما أُخطرت المنظمة لأول مرة عن تفشي المرض على متن السفينة. ولم تتغير هذه الأرقام كثيراً منذ أُبلغت المنظمة عن الفاشية لأول مرة قبل أسبوعين. ولا ينطوي الوضع الراهن على علامات تشير إلى أننا نشهد بداية فاشية كبرى. ولكن بالطبع، قد يتغيّر ذلك، ونحث جميع البلدان المتضرّرة على الاستمرار في رصد الركاب والطاقم رصداً وثيقاً.
وأتوجه بالشكر إلى البلدان العديدة المشاركة في الاستجابة. فلم تكتفِ إسبانيا بالوفاء بواجبها القانوني بموجب اللوائح الصحية الدولية (2005) فحسب، بل وفت أيضاً بواجبها الأخلاقي تجاه الركاب والطاقم. وأود أن أتوجّه بالشكر الخاص إلى رئيس الوزراء بيدرو سانشيز على قيادته، وعلى رسالته التي وجّهها أمس إلى هذه الجمعية والتي كانت مصدراً للإلهام. فقد اتسم تعامل إسبانيا مع الموقف بالتعاطف ومع الركاب والطاقم باللطف، ولم يقتصر على الالتزام القانوني.
كما أشكر جنوب أفريقيا، التي كانت أول من أكد عدوى فيروس هانتا في المعهد الوطني للأمراض السارية في جوهانسبرغ، بعد إجلاء المريض الأول إليها. وأشكر المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية على إخطار المنظمة وجميع البلدان وفقاً للوائح الصحية الدولية (2005). وأشكر كابو فيردي على مساعدتها في إجلاء المرضى الثلاثة الذين ظهرت عليهم الأعراض. وأشكر مملكة هولندا التي شاركت بنشاط في كل مرحلة من مراحل الفاشية، واستقبلت الأشخاص بعد إجلائهم من السفينة. وأشكر الأرجنتين وشيلي على تقديم الخبرات والدعم للتحقيقات الوبائية وعلى التبرع بالمواد المرجعية اللازمة لاختبارات تفاعل البوليمراز التسلسلي والاختبارات المصلية لصالح خمسة مختبرات مرجعية مشاركة في الاستجابة.
ويُظهر تفشي فيروسي الإيبولا وهانتا في الأسبوعين الماضيين لماذا تحتاج التهديدات الدولية إلى استجابة دولية. كما يُظهر لماذا يحتاج العالم إلى اللوائح الصحية الدولية (2005) ولماذا يحتاج إلى منظمة الصحة العالمية.
وعلى الرغم من التحديات التي واجهناها في عام 2025، هناك إنجازات كثيرة تستحق الاحتفاء بها. ويتضمن تقرير المنظمة عن النتائج بياناً شاملاً وتفاعلياً لتلك الإنجازات، ويشمل سجلات للأداء وقصصاً من البلدان تثبت الأثر الذي نحدثه على أرض الواقع. وأنا أحثكم على الاطلاع عليه.
ولا يمكنني في خطاب واحد أن أُعطي عمل زملائي حقه من حيث حجمه واتساعه وعمقه. ولكن اسمحوا لي أن أُسلِّط الضوء على بعض الإنجازات الرئيسية وفقاً لكل أولوية من الأولويات الرئيسية الثلاث المحدّدة في برنامج العمل العام الرابع عشر، 2025-2028، وهي: تعزيز الصحة وتوفيرها وحمايتها.
دعوني أبدأ بعملنا على تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض بمعالجة أسبابها الجذرية. فهذا العام يصادف الذكرى الأربعين لميثاق أوتاوا لتعزيز الصحة – وهو إعلان تاريخي يذكّرنا بأن الصحة توجد في الأماكن التي يعيش فيها الناس ويتعلمون ويعملون ويلعبون. وأود أن أشيد بمصمِّمة ميثاق أوتاوا، الأستاذة إيلونا كيكبوش، وبالمدير العام آنذاك، الدكتور الراحل هالفدان ماهلر.
وفي العام الماضي، عملت المنظمة على تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض في ستة مجالات رئيسية.
أولا، التبغ. فقد حلّت في العام الماضي الذكرى العشرون لاعتماد اتفاقية المنظمة الإطارية بشأن مكافحة التبغ. ومنذ بدء نفاذ هذه الاتفاقية، انخفضت معدّلات تعاطي التبغ بمقدار الثلث في العالم، ويستمر انخفاضها في 140 بلداً. وبدعم من المنظمة، أصبحت ملديف أول بلد يعتمد حظر التبغ الجيلي على الأشخاص المولودين في عام 2007 وما بعده، وفي هذا العام اتّبعت المملكة المتحدة النهج نفسه، حيث حظرت بيع التبغ للأشخاص المولودين في عام 2009 وما بعده. وفي الأسبوع الماضي فقط، أقرّ برلمان زامبيا مشروع قانون تاريخي شامل لمكافحة التبغ، بعد سنوات من العمل والدعم القوي من قِبل المنظمة.
وعلى الرغم من التقدُّم في مكافحة منتجات التبغ التقليدية، نواجه سوقاً سريعة التغيّر لمنتجات النيكوتين الجديدة والناشئة، تشمل السجائر الإلكترونية وأكياس النيكوتين. وفي الأسبوع الماضي، نشرت المنظمة تقريراً عالمياً جديداً يكشف عن الأساليب والاستراتيجيات التسويقية التي تقف وراء النمو العالمي لأكياس النيكوتين.
وثانياً، الضرائب الصحية. ففي العام الماضي استهلت المنظمة مبادرة "3 في 35" التي تدعو جميع البلدان إلى رفع الأسعار الحقيقية لمنتجات التبغ والكحول والمشروبات المُحلّاة بالسكر بنسبة 50٪ على الأقل بحلول عام 2035. وخلال الأشهر الاثني عشر الماضية، كانت الهند وجامايكا وماليزيا وموريشيوس والمكسيك والجبل الأسود والمملكة العربية السعودية وسيراليون وفيت نام وزامبيا من بين البلدان التي أعلنت عن فرض الضرائب أو اعتمدتها أو زادتها على واحد أو أكثر من هذه المنتجات.
وثالثاً، التغذية. فعند انعقاد هذه الجمعية في العام الماضي، وافقت الدول الأعضاء على تمديد غايات المنظمة العالمية الست المتعلقة بالتغذية حتى عام 2030. وكانت غايتان من هذه الغايات وهما الرضاعة الطبيعية الحصرية وزيادة الوزن لدى الأطفال، أوشكتا أن تتحققا، ولذا فقد عمدت الدول الأعضاء إلى زيادة المستويات المستهدفة. فيحصل الآن 50٪ تقريباً من أطفال العالم على الرضاعة الطبيعية لمدة لا تقل عن ستة أشهر، وهناك الآن 146 دولة عضواً لديها تدابير قانونية لحماية الرضاعة الطبيعية، ويشمل ذلك 91٪ من جميع الولادات في العالم.
وعلى الرغم من استمرار ارتفاع معدلات السمنة في العديد من البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، تُظهر التحليلات الحديثة استقرار معدلات السمنة في بعض البلدان المرتفعة الدخل. كما تحقّقت المنظمة في العام الماضي من قضاء البرتغال والإمارات العربية المتحدة على الدهون المتحوّلة، التي تُعد من العوامل الرئيسية للأمراض القلبية الوعائية. وسوف نُكرِّم كلا البلدين على إنجازاتهما في وقت لاحق من اليوم.
ورابعاً، المناخ والبيئة. ففي الأشهر الاثني عشر الماضية، اتّسع نطاق تحالف المنظمة من أجل العمل على إحداث التحوّل في المناخ والصحة ليشمل أكثر من 100 بلد، ويدعم التحالف البلدان في تهيئة نُظم صحية منخفضة الكربون وقادرة على الصمود في وجه تغيّر المناخ. كما أيدت الدول الأعضاء خريطة طريق عالمية محدّثة بشأن تلوث الهواء والصحة، تشمل الالتزام بتقليص الآثار الصحية بمقدار النصف بحلول عام 2040. وأشارت البيانات الجديدة لبرنامج الرصد المشترك بين المنظمة واليونيسف لإمدادات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، أن هناك مليار شخص آخر يُتاح له الحصول على مياه الشرب المدارة بمأمونية، مقارنة بالعقد الماضي، وأسهم ذلك في إنقاذ ملايين الأرواح.
وخامساً، العنف والإصابات والغرق. ففي العام الماضي، أبلغ 68 بلداً عن إحرازه للتقدُّم في مكافحة العنف ضد الأطفال، بالاستناد إلى التعهدات التي قُطعت في المؤتمر الوزاري العالمي الأول المعني بالقضاء على العنف ضد الأطفال الذي انعقد في كولومبيا في عام 2024. ومثال على ذلك أن بنن بدأت في تنفيذ خطة عمل وطنية لمكافحة زواج الأطفال، في حين أن منغوليا تعتمد قوى عاملة لحماية الطفل على صعيد البلاد. وبالتعاون مع الشركاء، استهللنا أول استراتيجية عالمية للوقاية من الغرق، تستهدف الحد من الوفيات الناجمة عن الغرق بنسبة 35٪ بحلول عام 2030. كما دعمت المنظمة 15 بلداً آخر لتعزيز التشريعات والإجراءات المتعلقة بالسلامة على الطرق. ومثال على ذلك أن غانا قد اعتمدت معايير جديدة للسلامة لنُظم السلامة الخاصة بالأطفال في المركبات وخوذ الدراجات النارية. ونحث الدول على الاتفاق على إعلان سياسي قوي في اجتماع الأمم المتحدة الرفيع المستوى بشأن تحسين السلامة على الطرق في العالم، المقرّر عقده في تموز/ يوليو.
وسادساً، المدن. فخلال الأشهر الاثني عشر الماضية، انضم نحو 140 مدينة في 24 بلداً مختلفاً إلى شبكات المدن الصحية الإقليمية – بما في ذلك 69 مدينة في المملكة العربية السعودية وحدها – واستُخدمت مجموعة موارد المنظمة للتقييم والاستجابة فيما يتعلق بالقدرات الخاصة بالصحة الحضرية في 14 مدينة يبلغ مجموع سكانها نحو 33 مليون نسمة. وقد نجحت المدن المشاركة في تحسين سلامة الأغذية، و تكلفة السكن وجودته، وجودة هواء الأماكن المغلقة.
وننتقل الآن إلى عملنا على دعم البلدان في توفير الصحة بتعزيز نُظم الصحة والرعاية الصحية الأولية في سبيل تحقيق التغطية الصحية الشاملة. وفيما يلي أربعة مجالات نقوم فيها بذلك:
أولاً، تمويل الصحة. فبعد التخفيضات الكبيرة في المساعدات الإنمائية الرسمية الذي حدث في العام الماضي، وضعت المنظمة إرشادات بشأن الاستجابة للطوارئ المتعلقة بتمويل الصحة، لدعم البلدان التي شملت كمبوديا وإثيوبيا وموزامبيق وأوغندا. كما أننا ندعم سيراليون تحت قيادة نائب الرئيس، في مواجهة أثر تراجع التمويل واستهلال عملية طموحة لإصلاح النظام الصحي في الوقت ذاته. وبالتعاون مع البنك الدولي وحكومة اليابان، أنشأنا مركز المعارف المعني بالتغطية الصحية الشاملة في طوكيو، الذي يدعم الآن المجموعة الأولى من ثمانية بلدان عن طريق بناء القدرات وتبادل المعارف، والعمل المشترك بين وزارات الصحة والمالية، خاصة لزيادة الحيّز المالي .
وثانياً، القوى العاملة الصحية. فالنقص الذي يواجهه العالم في العاملين الصحيين سيصل إلى 11 مليون عامل بحلول عام 2030، وسيشهد الإقليم الأفريقي وإقليم شرق المتوسط أكبر الفجوات. ويتمثّل أكثر من نصف هذه الفجوة في نقص الممرضين، كما يتبيّن من التقرير التاريخي عن حالة التمريض في العالم الصادر في العام الماضي. وفي الأشهر الاثني عشر الماضية، دعمت المنظمة 11 بلداً يواجه نقصاً حاداً، في تعزيز الاستراتيجيات الوطنية الخاصة بالقوى العاملة، ما أسهم في قطع التزامات بشأن إيجاد نحو 000 100 وظيفة جديدة للعاملين الصحيين. وبدعم من المنظمة، زاد 38 بلداً القوى العاملة الصحية لديه إلى أكثر من الضعف خلال السنوات العشر الماضية. وسوف تنظر هذه الجمعية في مدونة المنظمة العالمية لقواعد الممارسة بشأن توظيف العاملين الصحيين على المستوى الدولي.
وكان بناء قدرات القوى العاملة الصحية العالمية أحد الأسباب الرئيسية لإنشاء أكاديمية منظمة الصحة العالمية في ليون فرنسا، بدعم من حكومة فرنسا. وبعد إعادة الهيكلة، أصبحت الأكاديمية تجمع بين عمل المنظمة على تعزيز القوى العاملة الصحية إلى جانب وظيفتها التعليمية. وتقدم الأكاديمية الآن أكثر من 400 دورة مجانية بثلاث وعشرين لغة، وبلغ عدد المسجَلين فيها أكثر من 000 120 مستفيد حتى الآن. وأحث جميع الدول الأعضاء على الاستفادة من هذا المورد، فقد وُجد لأجلكم. وتتمثل إحدى الدورات التي تقدمها الأكاديمية في برنامج الرعاية الصحية الأساسية للطوارئ، الذي يُنفّذ الآن في أكثر من 100 بلد. وتعمل أربعة بلدان أفريقية الآن على تطبيق البرنامج بكامل نطاقه في 846 مركزاً صحياً ومستشفى في غضون العامين القادمين، لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح.
وثالثاً، المنتجات الصحية. ففي الأشهر الاثني عشر الماضية أجرت المنظمة الاختبار المسبق لصلاحية 50 دواءً وستة لقاحات و15 وسيلة تشخيص مختبري و41 جهازاً طبياً وستة منتجات لمكافحة النواقل، وأجرت 198 عملية تفتيش لمواقع التصنيع. كما حدّثنا قائمة المنظمة للأدوية الأساسية لتشمل أدوية جديدة لعلاج السرطان وناهضات مستقبلات الببتيد -1 الشبيهة بالغلوكاغون لعلاج داء السكري في الأشخاص المصابين بالسمنة.
ولتسريع اختبار المنظمة المسبق للصلاحية وعمليات الشراء، عيّنّا وكالات للتنظيم بصفتها سلطات مدرجة في قائمة المنظمة في خمس بلدان أخرى، وهي أستراليا وكندا وإندونيسيا واليابان والمملكة المتحدة. وفضلاً عن ذلك، أقررنا ببلوغ إثيوبيا وكازاخستان المستوى 3 من النضج في الإشراف التنظيمي على الأدوية واللقاحات، وبلوغ سنغافورة المستوى 4 من النضج فيما يتعلق بالأجهزة الطبية. وقبل ثلاثة أسابيع فقط، عيّنّا مراكز إقليمية للتدريب في مجال التصنيع الحيوي في بلدان تشمل جميع أقاليم المنظمة – في البرازيل والصين ومصر والهند وأيرلندا والسنغال وجنوب أفريقيا. وتُعد هذه خطوة كبيرة إلى الأمام في تعزيز القوى العاملة العالمية اللازمة لدعم التصنيع المحلي بالاستناد إلى الدروس المستفادة من مرض فيروس كورونا (كوفيد-19)، كما تتذكرون.
وفيما يتعلق بمقاومة مضادات الميكروبات، بيّن النظام العالمي لترصّد مقاومة مضادات الميكروبات واستعمالها، أنه من بين كل 6 حالات عدوى بكتيرية في العالم يوجد الآن حالة مقاومة لمضادات الميكروبات، ويتزايد هذا الاتجاه. وتعزيزاً للمضادات الحيوية الجديدة التي مازالت قيد التطوير، نشرنا في شهر آذار/ مارس ثلاث مواصفات جديدة للمنتجات المستهدفة لعلاج بعض من أشد أنواع العدوى المقاومة للأدوية بين الفئات المعرّضة للمخاطر في العالم. كما استهللنا مكتبة الطب التقليدي العالمية التي تحتوي على مليوني سجل علمي تقريباً.
ورابعاً، نُظم البيانات الصحية والتكنولوجيات الرقمية. فمن بين 61 مليون وفاة مقدّرة شهدها العالم في عام 2023، لم تُبلَّغ المنظمة إلا عن أقل من واحدة من كل خمس وفيات مصحوبة بمعلومات عن سبب الوفاة تكفي لإجراء تحليلات الصحة العامة الوثيقة. ويكتسي تعزيز نُظم البيانات الصحية أهمية حيوية لتمكين البلدان من توليد بياناتها الخاصة واستخدامها في توجيه إجراءات الصحة العامة.
وفي الأشهر الاثني عشر الماضية، وسّعت المنظمة نطاق الشبكة العالمية لإصدار الشهادات الصحية الرقمية لتشمل 82 بلداً، ليتمكن بذلك مليارا شخص من الاطلاع على سجلاتهم الصحية في محافظ الصحة الرقمية الوطنية. وأود أن أشكر الاتحاد الأوروبي على دعمه الكبير لهذه الإدارة الجديدة التي أنشأناها للصحة الرقمية.
وقد نشرنا الآن المراجعة الحادية عشرة للتصنيف الدولي للأمراض في 132 دولة عضواً. وتتلقى نُظمنا الخاصة بالتصنيف الدولي للأمراض يومياً نحو 4 ملايين طلب للمعلومات، ويتيح ذلك تحليل الاتجاهات الصحية الوطنية والعالمية.
ويدعم كل هذا العمل البلدان في تعزيز أسس نُظمها الصحية ويساعدها على التقدُّم نحو التغطية الصحية الشاملة. وفي الوقت نفسه، ندعم البلدان في معالجة المخاطر الصحية المحدّدة في خمسة مجالات.
أولاً، معدّل وفيات الأمهات والأطفال. ففي العام الماضي، أصدرت المنظمة تقديرات محدّثة تُستخدم في أكثر من 55 بلداً من البلدان الثقيلة الأعباء لتحديد الأولويات وإعادة توجيه التركيز. وبالتعاون مع الشركاء أصدرنا إرشادات موحّدة تُعد الأولى من نوعها بشأن النزف التالي للوضع، لإيجاد معيار سريري عالمي موحّد للسبب الرئيسي لوفيات الأمهات يؤدي إلى إنقاذ الأرواح عند تطبيقه باستمرار. كما أصدرنا مبادئنا التوجيهية العالمية الأولى بشأن العقم، ونشرنا التقديرات العالمية المحدّثة عن العنف ضد المرأة التي تشير مع الأسف إلى ضعف التقدم المُحرز خلال 20 عاماً. وعملنا على دعم تغيير السياسات في 50 بلداً للحد من الحمل غير المقصود، والتوسّع في إجراء اختبار العدوى المنقولة جنسياً والاختبار الذاتي للكشف عن فيروس العوز المناعي البشري، وتسريع وتيرة الزيادة في تغطية فحص الكشف عن سرطان عنق الرحم.
وهذا العام، وبالتعاون مع الشركاء، نشرنا تقديرات عالمية جديدة لمعدّل وفيات المواليد والأطفال والمراهقين، أشارت إلى أنه في عام 2024، توفي 4,9 ملايين طفل قبل سن الخامسة. ويُعد التقدُّم المُحرز كبيراً بالطبع إذا ما قورن بالوضع قبل 30 عاماً عندما كان عدد هذه الوفيات يصل إلى 11 مليون وفاة سنوية، ومع ذلك فعلينا أن نستمر في تعزيز جهودنا. فعلى الرغم من انخفاض عدد الوفيات بين الأطفال دون سن الخامسة إلى أقل من النصف منذ عام 2000، فإن التقدم قد تباطأ بقدر كبير. ويجب أن يكون تنشيط التقدم أولوية للصحة العامة.
ثانياً، الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات. ففي شهر آذار/ مارس، استكملنا مبادرة الحملة الاستدراكية الواسعة، وهي جهد تاريخي بذلناه مع تحالف غافي للقاحات واليونيسف للوصول إلى الأطفال الذين فاتهم التمنيع بأحد اللقاحات الروتينية أو كلها، لأسباب تشمل الاضطرابات التي سببتها جائحة مرض فيروس كورونا (كوفيد-19). وفي السنوات الثلاث الماضية، قدّمنا معاً أكثر من 100 مليون جرعة لقاح لما يقدر بنحو 18,3 مليون طفل في 36 بلداً. كما دعمنا سبعة بلدان جديدة في اعتماد لقاحات الملاريا، ليصل إجمالي البلدان إلى 25 بلداً وعدد الأطفال المستهدفين إلى 10 ملايين طفل سنوياً، ودعمنا 15 بلداً آخر في اعتماد لقاح فيروس الورم الحليمي البشري للوقاية من سرطان عنق الرحم. ومنذ أن وجّهنا الدعوة العالمية إلى العمل على التخلّص من سرطان عنق الرحم في عام 2018، اعتمد نحو 75 بلداً التطعيم المضاد لفيروس الورم الحليمي البشري، ما يعني أن 65٪ من الفتيات في العالم يعشن الآن في بلدان تعتمد التطعيم الروتيني ضد الفيروس. ولكن بالطبع، يجب أن نفعل المزيد.
وعلى الرغم من خفض التمويل، أجرت شبكة مختبرات الحصبة والحصبة الألمانية العالمية أكثر من 000 700 اختبار للكشف عن فاشيات الحصبة في شتى أنحاء العالم والاستجابة لها. وقد تناولنا بالتحليل إحدى وثلاثين دراسة أُجريت في بلدان متعدّدة على مدى 15 عاماً، وأشار ذلك مرة أخرى إلى أن اللقاحات، بما في ذلك تلك التي تحتوي على مادتي الثيوميرسال والألمنيوم المساعدتين، لا تسبب التوحّد.
وثالثاً، القضاء على الأمراض. فخلال الأشهر الاثني عشر الماضية، أكدت المنظمة القضاء على سبعة أمراض مختلفة في 17 بلداً. فقد تخلَّصت الجزائر وأستراليا وبوروندي ومصر وفيجي وليبيا والسنغال وتونس من التراخوما، وتخلصت كينيا من مرض النوم، وتخلصت شيلي من الجذام. وفضلاً عن ذلك، قضت جزر البهاما والبرازيل والدنمارك وملديف وتركس وكايكوس على انتقال فيروس العوز المناعي البشري من الأم إلى الطفل، ووصلت بوتسوانا إلى مركز الفئة الذهبية على مسار القضاء عليه. كما قضت بعض هذه البلدان على انتقال التهاب الكبد B أو الزهري من الأم إلى الطفل، أو في حالة ملديف، قضت على انتقال جميع هذه الأمراض الثلاثة من الأم إلى الطفل – وتُعد ملديف بذلك أول بلد يحقق القضاء على انتقال ثلاثي هذه الأمراض من الأم إلى الطفل. فتهانينا لملديف.
وفضلاً عن ذلك، صادقت المنظمة على حفاظ خمسة بلدان على خلوها من المرض – أنغويلا وكوبا ومونتسيرات وعُمان وسري لانكا – وصادقت على خلو سورينام وتيمور-ليشتي من الملاريا. فتهانينا لهذه البلدان. وقد أسهم البرنامج الخاص للبحث والتدريب في مجال أمراض المناطق المدارية المشترك بين اليونيسيف وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية، في هذا الإنجاز الذي حققته سورينام بالبحوث التي ساعدت على الوصول إلى المجموعات السكانية التي يصعب الوصول إليها. وسوف نُكرِّم جميع هذه البلدان اليوم.
وأود أيضاً أن أشيد بقيادة السيد يوهي ساساكاوا، الذي يحتفل بمرور 25 عاماً على تعيينه سفير النوايا الحسنة للمنظمة المعني بالقضاء على الجذام – وقد أمضى بذلك أطول مدة في العمل سفيراً للنوايا الحسنة للمنظمة، ومازالت جهوده مستمرة. شكراً لك يا سيد ساساكاوا (نطقها باليابانية).
رابعاً، الأمراض السارية. ففيما يتعلق بفيروس العوز المناعي البشري، اتخذنا خطوة مهمة إلى الأمام بإجراء الاختبار المسبق لصلاحية الليناكافافير بالتزامن مع إصدار المبادئ التوجيهية الخاصة باستعماله، ودعمنا أول 14 بلداً في بدء استعماله. ويُعد الليناكابافير من أفضل الأدوات القوية والواعدة في تاريخ فيروس العوز المناعي البشري، ويتمثل في حقنة مديدة المفعول تُعطى كل ستة أشهر، وهو الأداة الأفضل بعد اللقاح المضاد للفيروس.
وفيما يتعلق بالسل، دعمت المنظمة البلدان في زيادة إتاحة وسائل تشخيص السل السريعة، بما في ذلك اختبارات جديدة يمكن استخدامها بالقرب من مراكز الرعاية. كما عملنا على تسريع بدء استعمال نُظم علاجية أقصر مدة وأشد مأمونية وفعّالية. ويعمل المجلس المعني بتسريع إتاحة لقاحات السل مع البلدان استعداداً لدمج لقاحات السل الجديدة بسرعة في النُظم الصحية إذا اجتازت المرحلة الثالثة من التجارب السريرية.
وفيما يتعلق بالملاريا، أجرت المنظمة الاختبار المسبق لصلاحية أول علاج يُطوّر خصيصاً للمواليد والرضّع، ولثلاثة اختبارات تشخيصية سريعة جديدة تمكّن من اكتشاف سلالات الملاريا التي لا تكشف عنها الاختبارات الأخرى. وفيما يتعلق بالتهاب الكبد، يشير تقرير المنظمة العالمي عن التهاب الكبد الذي نُشر في الشهر الماضي إلى أن عدد الإصابات السنوية الجديدة بالتهاب الكبد B انخفض منذ عام 2015 بنسبة 32٪، وأن عدد الوفيات الناجمة عن التهاب الكبد C انخفض بنسبة 12٪ على الصعيد العالمي. وفيما يتعلق بالأمراض المنقولة جنسياً، أصدرت المنظمة أول توصية بشأن استخدام الدوكسيسيكلين في العلاج الوقائي بعد التعرّض، للمساعدة على الوقاية من العدوى في أوساط الفئات السكانية الرئيسية.
وخامساً، الأمراض غير السارية والصحة النفسية. فقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الإعلان السياسي الأشد طموحاً حتى يومنا هذا، والذي يتضمن غايات ملموسة بشأن مكافحة التبغ وارتفاع ضغط الدم والصحة النفسية. كما أصدرت المنظمة مبادئ توجيهية جديدة بشأن استعمال مسقبلات الببتيد-1 الشبيهة بالغلوكاغون لعلاج السمنة لدى البالغين، ويستفيد الآن أكثر من مليون شخص في ما يزيد على 100 بلد من مبادرات المنظمة بشأن مكافحة سرطان عنق الرحم وسرطان الثدي وسرطان الأطفال.
وبفضل شراكتنا مع مستشفى سانت جود لبحوث الأطفال، قمنا بتسليم 1,5 مليون جرعة من أدوية السرطان دعماً لعلاج 2400 طفل في خمسة بلدان. وأود أن أغتنم هذه الفرصة لأشكر مستشفى سانت جود على تعاونها وقيادتها في هذا المجال.
ودعمنا أربعة عشر بلداً آخر في مجال تعزيز خدمات الصحة النفسية للأطفال والشباب. وأسهمت المبادرة الخاصة للمنظمة بشأن الصحة النفسية، منذ استهلالها في عام 2020، في توسيع نطاق خدمات الصحة النفسية ليستفيد منها أكثر من 90 مليون شخص، ومكّنت من توفير العلاج لأول مرة لأكثر من 1,5 مليون طفل وبالغ. وتدعم المنظمة 13 بلداً في الإقليم الأفريقي لتحسين إتاحة أدوية الأعصاب الخاصة بالصرع ومرض باركنسون، حيث تزيد الفجوة العلاجية على 75٪.
وأنتقل الآن إلى عمل المنظمة بشأن دعم الدول الأعضاء في مجال الوقاية من الطوارئ الصحية والتأهب والاستجابة لها. وتمثّلت أبرز إنجازات العام الماضي في اعتماد الدول الأعضاء لاتفاق المنظمة بشأن الجوائح وبدأ نفاذ اللوائح الصحية الدولية (2005) المعدّلة. وعلى الرغم من أن الدول الأعضاء لم تتوصل بعد إلى توافق في الآراء حول نظام إتاحة المُمْرضات وتقاسم المنافع، نص الملحق الخاص بإتاحة المُمْرضات وتقاسم المنافع، فقد قطعت التزاماً بمواصلة المفاوضات، وأنا على ثقة كاملة من أنها – من أنكم - سوف تضعون صيغته النهائية.
كما اتخذت المنظمة عدة خطوات أخرى في العام الماضي لتعزيز التأهب والاستجابة للطوارئ الصحية في مجالين رئيسيين.
أولاً، الوقاية والتأهب. فقد قدَّمت المنظمة الدعم من خلال صندوق مكافحة الجوائح وبالتعاون مع البنك الدولي، إلى 70 بلداً لإعداد 41 مشروعاً وتنفيذه تعزيزاً للترصّد وشبكات المختبرات وقدرات القوى العاملة والتنسيق بين القطاعات المتعدّدة. واستكمل 21 بلداً التقييم الخارجي المشترك، وقدَّمت 195 دولة طرفاً تقاريرها السنوية المتعلقة باللوائح الصحية الدولية (2005)، وأكمل 25 بلداً خطط العمل الوطنية للأمن الصحي.
وأجرى فريق الاستجابة للطوارئ الصحية العالمية تمرين المحاكاة الثاني – تمرين بولاريس الثاني – بمشاركة 600 خبير في مجال الطوارئ الصحية و25 منظمة شريكة من 26 بلداً وإقليماً. وفي نهاية هذا الأسبوع فقط، استهللنا استراتيجيتنا العالمية للطوارئ الصحية، التي تتمثل غايتها في جعل 10٪ من القوى العاملة الصحية في العالم مستعدة للاستجابة للطوارئ بحلول عام 2030.
وجمع المخطط الأولي للبحث والتطوير للعمل من أجل الوقاية من الأوبئة، الخبرات العالمية من أجل تحديد أولويات البحوث وسد الفجوات في التأهب للمُمْرضات الشديدة الخطورة، بما في ذلك أنفلونزا الطيور، وحمى الوادي المتصدع، ومرض فيروس أوروبوش، والإيبولا. وأصدر مركز المنظمة لتحليل المعلومات عن الجوائح والأوبئة معلومات محدّثة عن مبادرة رصد المعلومات الوبائية المفتوحة المصدر، التي تسخّر قدرات الذكاء الاصطناعي لدعم أكثر من 120 بلداً يستخدم المنصّة يومياً لتحديد المخاطر الجديدة بسرعة. ومن خلال الشبكة الدولية لترصّد المُمرِضات، يواصل أكثر من 101 من البلدان، تعزيز الترصّد الجينومي لتحسينً تتبع المُمْرضات والكشف عن المتحوّرات الجديدة وتوجيه الاستجابة السريعة للمخاطر الناشئة.
وفي العام الماضي، أجرت شبكة المنظمة العالمية لترصد الأنفلونزا والتصدي لها – وهي شبكة تضم 165 مؤسسة في 136 بلداً – الاختبار على أكثر من 11 مليون عينة سريرية وتقاسمت 000 65 عينة فيروسية مع المراكز المتعاونة مع المنظمة. وبفضل الإطار الخاص بالتأهب للأنفلونزا الجائحة، وقّعت المنظمة ثمانية اتفاقات جديدة تتيح لنا الحصول على أكثر من 940 مليون جرعة لقاح في حال حدوث جائحة أنفلونزا، والحصول أيضاً على مضادات الفيروسات والمحاقن ووسائل التشخيص. وتولّى نظام مجمع المنظمة البيولوجي تنسيق عملية إرسال 17 شحنة من العيّنات إلى 10 مختبرات في 10 بلدان لتوجيه أنشطة البحث والتطوير المتعلقة بالتدابير المضادة.
كما كان لنا حضور في الميدان، لدعم البلدان في منع تفشي الأمراض الشديدة الخطورة. ودعمنا التطعيم الوقائي المضاد للإيبولا لنحو 000 170 عامل في الخطوط الأمامية في جمهورية أفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وغينيا - بيساو، وسيراليون، وأوغندا. كما أسسنا مخزوناً جديداً من الأجسام المضادة الوحيدة النسيلة لمكافحة الإيبولا ومقرّرات علاجية جاهزة للشحن في غضون 24 ساعة في حال تأكيد حدوث الفاشيات.
وبعد انقطاع دام ثلاث سنوات، استأنفنا تنفيذ برنامج التطعيم الوقائي المضاد للكوليرا وخصّصنا 50 مليون جرعة لكل من بنغلاديش وجمهورية الكونغو الديمقراطية وموزامبيق، ويُرد الفضل في ذلك جزئياً إلى مضاعفة الإمدادات. وللوقاية من فاشيات الحمى الصفراء، قدمنا الدعم لتطعيم أكثر من 38 مليون شخص في جمهورية الكونغو الديمقراطية وغينيا بيساو والنيجر وأوغندا.
وثانياً، الاستجابة. فإلى جانب فاشيتي الإيبولا وفيروس هانتا التي نستجيب لهما الآن، رصدت المنظمة في الأشهر الاثني عشر الماضية 4,2 ملايين إشارة ودعمت البلدان في الاستجابة لخمسين طارئة في 82 بلداً، وحالت بذلك دون انتشار المرض وساعدت على إنقاذ الأرواح. وصرفنا 30 مليون دولار أمريكي من صندوق المنظمة الاحتياطي للطوارئ دعماً لجهود الاستجابة السريعة للطوارئ في 30 بلداً. ومن خلال الشبكة العالمية للإنذار بحدوث الفاشيات والاستجابة لها، نسّقنا 59 عملية نشر دعماً لجهود الاستجابة للطوارئ في 16 بلداً. وكما تعلمون، فإن النزاع يتزايد في عالمنا، ولذا نرى زيادة في النشر.
وفي العام الماضي، دعمنا جمهورية الكونغو الديمقراطية في الاستجابة لتفشي الإيبولا الذي نجحت في السيطرة عليه في غضون ستة أسابيع، بنشر أكثر من 100 خبير و150 طناً من الإمدادات، وبتطعيم 000 47 شخص. وفي عام 2025، دعمنا أيضاً جمهورية تنزانيا المتحدة وإثيوبيا للسيطرة على فاشيات داء فيروس ماربورغ. وفي أيلول/ سبتمبر، أعلنت عن انتهاء جدري القردة (الإمبوكس) بوصفه طارئة صحية عامة ذات نطاق دولي.
وواصلنا أيضاً الاستجابة للكوليرا التي عاودت الظهور على الصعيد العالمي، بنشر أكثر من 50 مليون جرعة من اللقاح الفموي المضاد للكوليرا من المخزون العالمي. كما أصدرنا أولى مبادئ المنظمة التوجيهية بشأن تشخيص التهاب السحايا وعلاجه، وقدمنا الدعم للاستجابة لفاشياته بتوفير 4 ملايين جرعة من اللقاح.
كما نواصل العمل مع الشركاء لتحقيق هدفنا الطويل الأمد المتمثل في استئصال شلل الأطفال. ففي العام الماضي، أُبلغ عن 52 إصابة بفيروس شلل الأطفال البري من 24 منطقة فقط في باكستان وأفغانستان – ويمثل ذلك انخفاضاً بنسبة 50٪ مقارنةً بعام 2024. وهذا العام، أُبلغ حتى الآن عن ست حالات. وفضلاً عن ذلك، شنت البلدان المطلة على بحيرة تشاد حملة تطعيم مشتركة وصلت باللقاح إلى أكثر من 83 مليون طفل. وبالتعاون مع الشركاء، تولت المنظمة تطعيم أكثر من 000 600 طفل في قطاع غزة، وسيطرت بذلك على أول فاشية تُسجل في القطاع منذ 25 عاماً.
وعلاوةً على الاستجابة للفاشيات، لبينا الاحتياجات الصحية لملايين الأشخاص المتضرّرين من الطوارئ الإنسانية. وشمل ذلك إرسال إمدادات بلغت قيمتها 150 مليون دولار أمريكي إلى 97 بلداً وإقليماً. وفي قطاع غزة، نظمنا بالتعاون مع شركائنا عمليات نقل وشحن إمدادات الطوارئ الصحية المنقذة للأرواح على متن 515 شاحنة، ونسقنا عمل أكثر من 82 شريكاً في مجموعة الصحة، وقدمنا الدعم اللازم لإجراء أكثر من 2700 عملية إجلاء طبي. وفي السودان، منذ أن بدأ النزاع في عام 2023، سلَّمنا أكثر من 3000 طن متري من الإمدادات الطبية، واستجبنا لفاشيات الكوليرا وحمى الضنك والملاريا، كما نقدّم الدعم المباشر إلى مئات المرافق الصحية. وفي أوكرانيا، قدمنا نحو 000 20 استشارة صحية، ودعمنا الإجلاء الطبي لأكثر من 1200 مريض، ووفّرنا التدريب لأكثر من 3000 عامل صحي.
وفي كل هذه الأماكن مازلنا نرى الهجمات على مرافق الرعاية الصحية وقد صارت الوضع الطبيعي الجديد والمفزع وغير القانوني للنزاع. وقد تحققت المنظمة في عام 2025 من 1385 هجمة على مرافق الرعاية الصحية في 19 بلداً وإقليماً، أسفرت عن مقتل 1984 شخصاً وإصابة 1187 شخصاً من العاملين الصحيين والمرضى.
وبالطبع، فإن المنظمة لا تعمل بمفردها. وبصفتنا قائد مجموعة الصحة في اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات التابعة للأمم المتحدة، نتولى التنسيق بين أكثر من 1500 شريك. وتولينا أيضاً تنسيق عملية نشر أكثر من 100 فريق من أفرقة الطوارئ الطبية الدولية تعاونت مع النظراء الوطنيين على تقديم 1,8 مليون استشارة طبية في أكثر من 17 بلداً.
أصحاب السعادة، معالي الوزراء، السيد الرئيس، كان ذلك ملخصاً للعمل الذي تضطلع به المنظمة لتعزيز الصحة وتوفيرها وحمايتها. وكان مجرد لمحة. وكما ترون، هناك الكثير، ولم أتناول الموضوع إلا تناولاً سطحياً للغاية. وكل هذا العمل تدعمه جهود الأمانة المبذولة بشأن الأولوية الرابعة لبرنامج العمل العام الرابع عشر، وهو تمكين الصحة عن طريق العلوم والبيانات والتكنولوجيا الرقمية.
فمع مضي المنظمة قُدماً بعد عملية تحديد الأولويات وإعادة التنظيم التي أجرتها في العام الماضي، ستتمثل إحدى أولوياتنا في تعظيم الاستفادة من شبكة المراكز المتعاونة مع المنظمة التي تضم أكثر من 800 معهد للبحوث في 80 بلداً. ولهذا السبب، عقدنا أول منتدى عالمي للمراكز المتعاونة مع المنظمة في ليون فرنسا، في نيسان/ أبريل من هذا العام، وقد ضم 577 مركزاً متعاوناً من جميع الأقاليم الستة، وشارك فيه نحو 1200 مشارك. وأود أن أغتنم هذه الفرصة لأشكر فخامة الرئيس ماكرون، رئيس فرنسا، على دعمه وحضوره لذلك المؤتمر.
وتعزيزاً لولايتنا الرئيسية بشأن القواعد والمعايير، استهللنا مشروعاً ثلاثي السنوات لإضفاء طابع الحداثة على الطريقة التي تتبعها المنظمة في تحديد أولويات مبادئها التوجيهية ذات الأولوية القصوى وإعدادها ونشرها. وفي العام الماضي أيضاً، استهللنا خطة عمل عالمية جديدة وشبكة عالمية جديدة لتعزيز التجارب السريرية، بمشاركة 34 مؤسسة بحثية كبرى. ونحتفل هذا العام، بمرور 25 عاماً على مبادرة "البحث من أجل الحياة" وبرنامج هيناري لإتاحة البحوث من أجل الصحة، الذي يجعل المنشورات العلمية متاحة مجاناً أو بتكلفة زهيدة جداً في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، للمساعدة على التصدي لأوجه الإجحاف في إتاحة المنشورات العلمية، وتعزيز الثقة في العلم.
وأخيراً، نواصل اتخاذ خطوات لتعزيز مساءلة المنظمة وشفافيتها وكفاءتها وفعّاليتها، وفقاً للأولوية الخامسة لبرنامج العمل العام الرابع عشر: الأداء من أجل الصحة.
ومازلنا نعطي الأولوية لدعم المنظمة للبلدان بالحفاظ على حضورنا القُطري. وبفضل عمل الفريق المعني بالعمل من أجل تحقيق النتائج، طبقنا النموذج الأساسي للمكاتب القُطرية الذي يساعد على تحقيق حضور قُطري يتسم بالفعّالية والكفاءة والتمكين وينصب تركيزه على النتائج.
كما توسّعنا في وظيفة التقييم وحسّنّا معدّلات الإنجاز. وفي الأشهر الاثني عشر الماضية، استكمل مكتـب المنظمة لخدمات الرقابة الداخلية 19 مراجعة، دون أن يخلص إلى أي استنتاجات غير مُرضية. وتناولت وظيفة التحقيقات 1174 قضية وأغلقت 636 قضية. وانخفض عدد القضايا في نهاية العام إلى 656، وهو الأدنى خلال ثلاث سنوات.
ولأول مرة، وافقت الدول الأعضاء على إدراج مؤشر المساواة بين الجنسين في إطار النتائج في برنامج العمل العام الرابع عشر، وتواصل اللجنة العالمية لإدارة المخاطر تقييم المخاطر التي تهدد نجاح المنظمة. ويتصدر قائمة المخاطر التمويل المخصّص تخصيصاً دقيقاً، وغير المتوقع، وغير المتنوع، إلى جانب الانخفاض الكبير في التمويل. ولذا فإنه من الضروري أن توافق الدول الأعضاء على الزيادات المتبقيّة في الاشتراكات المقدرة، كي تحظى المنظمة بمزيد من الاستقرار والقدرة على الصمود والاستقلالية، كما قلت في كلمة الترحيب أمس.
أصحاب السعادة، معالي الوزراء، السيد الرئيس، لا يمكن إنكار أن العام الماضي كان عاماً صعباً على المنظمة وعلى البلدان التي نخدمها. وأود أن أسجل احترامي وامتناني العميق لزملائنا في المنظمة الذين لم يعودوا معنا، ولأولئك الذين ما زالوا معنا ويستمرون في خدمة المنظمة والدول الأعضاء بإخلاص. كما أشكر الدول الأعضاء على دعمها وثقتها المستمرين على الدوام.
وفي هذا الأسبوع، ستنظرون في العديد من التحديات الكبيرة التي تشهدها الصحة العالمية – مقاومة مضادات الميكروبات، والملاريا، والطوارئ وغيرها – كما ستنظرون في اقتراح عملية مشتركة تقودها الدول الأعضاء لإصلاح هيكل الصحة العالمي.
فعلى مدى 78 عاماً، كانت هذه الجمعية مكاناً يجتمع فيه العالم لمواجهة المخاطر المشتركة باستجابة مشتركة. وليست تعدّدية الأطراف شيئاً يسيراً. ولكن الأمر يستحق العناء. فالسيادة الوطنية والتعاون الدولي لا يتنافيان؛ بل يعزّز أحدهما الآخر.
فعندما كنت في تينيريف في الأسبوع الماضي، لتقديم الدعم لإجلاء الركاب من السفينة إم في هونديوس الذي جرى تحت رعاية القيادة الإسبانية المتمثلة في رئيس الوزراء والوزيرة مونيكا غارسيا غوميز – الحاضرة بيننا اليوم – أدركت أن سفينة الرحلات البحرية تشبه عالمنا إلى حد بعيد. فركاب السفينة ينتمون إلى عدة بلدان مختلفة، لكنهم واجهوا تهديداً مشتركاً. ولم تكن مهمتنا إلا الحفاظ على سلامة الجميع وإعادتهم إلى منازلهم، لأن هذا هو ما تفعله منظمة الصحة العالمية.
وهذا ما يحدث في عالمنا أيضاً. فنحن جميعاً في القارب نفسه. ونحن أقوى وأكثر أماناً عندما نكون معاً، كعالم واحد. ولهذا السبب أُنشئت منظمة الصحة العالمية في عام 1948. ولهذا السبب مازالت على أهميتها حتى الآن. ولهذا السبب يجب أن تظل رؤيتها حافزنا هذا الأسبوع: تحقيق أعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه – ليس ترفاً للبعض، بل حقاً للجميع. وكما قال رئيس الوزراء سانشيز بالأمس، نحتاج إلى عدوى التضامن، لأن التضامن هو أفضل مناعة لنا.
أتمنى لكم جميعاً جمعية صحة عالمية تاسعة وسبعين مثمرة للغاية.
شكراً لكم.